الشيخ الجواهري

3

جواهر الكلام

وحيث قد عرفت أنه عقد فهو ( يشتمل على إيجاب قوله أقرضتك أو ما يؤدي معناه ) وضعا وأما ( مثل تصرف فيه أو انتفع به ، وعليك رد عوضه ) ونحوهما مما يفيد معناه بالقرينة فالبحث فيه كما في غيره من العقود اللازمة ، بناء على كونه منها على الأصح ، لكن في المسالك تبعا للدروس أن من المؤدى معناه : خذ هذا أو اصرفه أو تملكه أو ملكتك أو استلفتك ونحوه ، وعليك رد عوضه أو مثله أو نحو ذلك ، والحاصل أن صيغته لا تنحصر في لفظ كالعقود الجايزة ، بل كل لفظ دل عليه كفى ، إلا أن لفظ أقرضتك صريح في معناه ، فلا يحتاج إلى ضميمة : وعليك رد عوضه ونحوه وغيره يحتاج . وفيه أولا أنك ستعرف كونه من العقود اللازمة عنده ، حتى أنه أول قولهم بالجواز إلى ما ستسمع ، وثانيا أنه قد يمنع دلالة ذلك على القرض بعد فرض مشروعية الإباحة بالعوض أو الهبة به ، فالواجب حينئذ والأحوط الاقتصار علي المتيقن في لفظه . ثم إنه بناء على ما ذكره لو ترك الضميمة المزبورة فلم يقصد إلا مع معنى المنضم إليه ، فإن كان بلفظ التمليك أفاد الهبة ، لأنه صريح فيها ، وإن كان بلفظ السلم ونحوه كان فاسدا لا يترتب عليه حكم عقد ، لأنه حقيقة في السلم ولم يجمع شرائطه ، وإن كان بغيره من تلك الألفاظ الدالة على الإباحة فهو هبة مع قصد الموجب لها لا بدونه كما سيأتي انشاء الله . فلو اختلفا في القصد فالقول قوله لأنه أبصر به ، أما لو اختلفا في قصد الهبة مع تلفظه بالتمليك فقد قطع في التذكرة بتقديم قول صاحب المال ، لأنه أعرف بلفظه ولأصالة عصمة المال وعدم التبرع به ، ووجوب الرد على الآخذ لعموم ( على اليد ) ( 1 ) وفيه أن ظاهر اللفظ الدال على القصد يقطع ذلك كله كما في ساير العقود ، إذ الأصل إرادة الحقيقة ، والمجاز لا يصار إليه إلا بقرينة ، فلا يسمع دعواه مع عدمها في مقابلة الغير كما هو واضح . ( و ) يشتمل أيضا ( على القبول و ) البحث فيه كالايجاب لكن قال المصنف إنه ( هو

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 كنز المعال ج 5 ص 257